مولي محمد صالح المازندراني

454

شرح أصول الكافي

العدّة : « يا مبتدءاً بالنعم قبل استحقاقها » أعطاه الله من الأجر بعدد من شكر نعماءه وإذا قال : « يا ربّاه يا سيّداه » وفيها : « يا ربّنا ويا سيّدنا » قال الله تعالى : اشهدوا ملائكتي قد غفرت له وأعطيته من الأجر بعدد من خلقته في الجنّة والنار والسماوات السبع والشمس والقمر والنجوم وقطر الأمطار وأنواع الخلق والجبال والحصى والثرى وغير ذلك والعرش والكرسي » وإذا قال : « يا مولاه » وفيها : « يا مولانا » أملأ الله قلبه من الإيمان وإذا قال : « يا غياثاه » وفيها : « يا غاية رغبتنا » أعطاه الله تعالى رغبته ومثل رغبة الخلائق وهذا الثواب بما في العدّة أنسب وإذا قال : « صلّ على محمّد وآل محمّد وأسألك أن لا تجعلني في النار » وفيها : « أسألك يا الله أن لا تشوّه خلقي » بدون التصلبية والواو . قال الجبّار : « استعتقني عبدي من النار أشهدوا ملائكتي إنّي قد أعتقته من النار وأعتقت أبويه وأُخوته وأهله وولده وجيرانه وشفّعته في ألف رجل ممّن وجبت له النار وأجرته من النار » . ثمّ قال جبرئيل ( عليه السلام ) : فعلمهن يا محمّد المتّقين ولا تعلّمهن المنافقين فإنّها دعوة مستجابة لقائلهنّ إن شاء الله . * الأصل : 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد الله البرقي وأبي طالب عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كربة وأنت رجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل عنه القريب ويشمت به العدوّ وتعييني فيه الاُمور أنزلته بك وشكوته إليك راغباً فيه عمّن سواك ففرّجته وكشفته وكفيتنيه فأنت ولي كلّ نعمة وصاحب كلّ حاجة ومنتهى كلّ رغبة ، فلك الحمد كثيراً ولك المنّ فاضلا » . * الشرح : قوله : ( اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ) الكرب بالفتح الحزن الشديد يأخذ بالنفس كالكربة ، والثقة مصدر بمعنى الإيمان : يقال وثق به كورث ثقة إذا ائتمنه والحمل للمبالغة أو المصدر بمعنى المفعول وفيه إظهار للانقطاع عن الغير وله مدخل تامّ في حصول المطالب . ( وأنت رجائي في كلّ شدّة ) الرجاء ضدّ اليأس والحمل كما مرّ . ( وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ) الظرف وهو لي وفي متعلّق بثقة والتقديم لرعاية السجع دون الحصر وفي بعض النسخ و « لي » بمعنى الناصر وقوله : « ثقة » حينئذ خبر بعد خبر ونصبه على التميّز أو الحال بعيد . والعدّة بالضمّ ما أعددته وهيّأته ليوم الحاجة وحوادث الدهر . ( كم من كرب ) كم خبرية للتكثير .